كامل سليمان
188
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
تجزموا بأن موعد الظهور بعيد ، فتقعوا في اليأس . وانتظروا الفرج لتبقى قلوبكم ليّنة مطمئنة إلى تقدير اللّه . . ثم قال موجّها ومربّيا أرفع تربية : ) - كونوا كالنحل في الطير ، ليس شيء من الطير إلّا وهو يستضعفها . ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ! . خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم ، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم . فوالذي نفسي بيده ، لا ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين ، وحتى لا يبقى منكم إلّا كالكحل في العين والملح في الطعام ! . وسأضرب لكم مثلا ، وهو مثل رجل كان له طعام - أي قمح - فنقّاه وطيّبه ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء اللّه . ثم عاد إليه فإذا هو قد أصاب طائفة منه السوس ، فأخرجه ونقّاه وطيّبه وأعاده . ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر - القمح بقشّه - لا يضرّه السوس شيئا . . وكذلك أنتم : تميّزون ، حتى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرّها الفتنة شيئا « 1 » . ( وقد روي عن الباقر عليه السّلام قريب منه ، هذا لفظه : ) - واللّه لتميّزنّ ، واللّه لتمحّصنّ ، واللّه لتغربلنّ كما يغربل الزّوان من القمح « 2 » . ( وبهذا اللفظ روي عن الصادق عليه السّلام بزيادة : حتّى لا يبقى منكم إلّا الأقلّ . ثم صرّ كفّه تقليلا . . وسئل : كم مع القائم من العرب ؟ . فقال : نفر يسير . فقيل له : واللّه إنّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير ! . قال : لا بدّ للناس أن يمحّصوا ويميّزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير . . مع القائم من العرب نفر يسير « 3 » ! . ( فأمر عليّ عليه السّلام لنا بأن نكون كالنحل هو أمر لنا بأن لا نحمل في قلوبنا إلا الخير والبركة ، وبأن نلتزم بالآداب الرفيعة لنحافظ على جوهر معتقدنا ، كالنحل التي
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 115 - 116 والغيبة للنعماني ص 8 وص 112 وبشارة الإسلام ص 52 وإلزام الناصب ص 80 . ( 2 ) الغيبة للنعماني ص 109 والبحار ج 52 ص 114 عن الباقر عليه السّلام وص 101 عن الصادق عليه السّلام قريب منه وبشارة الإسلام ص 90 بلفظ قريب وص 129 . وإلزام الناصب ص 79 و 80 . ( 3 ) الكافي م 1 ص 370 والغيبة للنعماني ص 108 والبحار ج 52 ص 114 و 348 وبشارة الإسلام ص 205 وإلزام الناصب ص 78 و 79 .